الشيخ الطبرسي

84

تفسير مجمع البيان

قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ( 69 ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 70 ) اللغة : الاستمتاع : طلب المتعة ، وهي فعل ما فيه اللذة من المأكل ، والمشرب ، والمناكح . والخلاف : النصيب . سواء كان عاجلا أو آجلا . وقال الزجاج : النصيب الذي هو عند صاحبه وافر الحظ . والمؤتفكات . جمع مؤتفكة قد ائتفكت بهم الأرض أي : انقلبت . الاعراب : موضع الكاف من قوله ( كالذين من قبلكم ) نصب أي : وعدكم الله على الكفر به ، كما وعد الذين من قبلكم . والكاف في قوله ( كما استمتع ) و ( كالذي خاضوا ) : نصب بأنه صفة لمصدر محذوف ، وتقديره استمتعتم استمتاعا ، مثل استمتاعهم ، وخضتم خوضا مثل خوضهم ، قال جامع العلوم النحوي البصير : كالذي خاضوا تقديره على قياس قول سيبويه كالذي خاضوا فيه ، فحذف في ، فصار كالذي خاضوا ، ثم حذف الهاء ، وهو على قول يونس والأخفش : الذي مصدري ، والتقدير كالخوض الذي خاضوا فيه ، ومثل هذا اختلافهم في قوله ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) على قول سيبويه تقديره : يبشر الله به على قول يونس والأخفش ذلك تبشير الله عباده . المعنى : ثم ذكر سبحانه أحوال أهل النفاق ، فقال : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) أي : بعضهم من جملة بعض ، وبعضهم مضاف إلى بعض في الاجتماع على النفاق والشرك ، كما تقول أنا من فلان وفلان مني ، أي : أمرنا واحد ، وكلمتنا واحدة . وقيل : معناه بعضهم على دين بعض ، عن الكلبي . وقيل : بعضهم من بعض على لحوق مقت الله بهم جميعا ، عن أبي مسلم ( يأمرون بالمنكر ) أي : بالشرك والمعاصي ( وينهون عن المعروف ) أي : عن الأفعال